مجموعة مؤلفين

219

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

الاطلاع والكشف إذا كشف له بالعناية الإلهية عن التجلّي الإلهي الحامل للمجلي الخاص الذي له صورة في العلم ؛ شهد تلك الصورة ، وتلك الصورة عين حقيقته الكائنة في العلم ، فيكون العارف ما شاهد عند التجلّي إلا عين حقيقته ونفسه ، كما إن الحق سبحانه وتعالى العالم بتلك الصورة الحاضرة لديه يشاهد ذاته المتجلّية عند مشاهدته تلك الصورة ، التي هي حقيقة المكون . فلا إشكال في كلامه رضي اللّه عنه عند الاطلاع على مرامه ، وهذا الكشف إنما يكون لمن قطع بسيره حتى وصل إلى علم الحقائق ، ودونه خرط القتاد ، وهو قوله تعالى : فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [ الجن : 27 ] ، وهذا ظاهر ، وعند السادة الصوفية ، ومن كان من كمّل أهل المعرفة ؛ فله هذا الاطلاع حيث سار على قدم رسول من الرسل ، وهم أندر من كل نادر ، بل هم الكبريت الأحمر ، فلا يطمع أحد من جهلة المتصوّفة أن يكون له هذا المقام ؛ فإنه مقام أهل العرفان ، أصحاب الشهود والوجود ، ومن أجلهم هذا الحبر الهمام . تتمة إن غاية ما يصل إليه أهل الكشف ؛ إنما هو حقائقهم العلمية ، ولا كشف بعد هذا ، كما إنها هي أول تجلّياته تعالى ، فتجلّياته تعالى بحقائق الأشياء أول التنزّلات ، وآخر الدرجات ، واللّه أعلم . الجملة الرابعة : قوله رضي اللّه عنه في فصّ شيث عليه السّلام : إنه ليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء ، ولم ير أحدا هذا العلم من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة خاتم الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم ، ولم ير أحد من الأولياء إلا من مشكاة خاتم الأولياء ؛ كنسبة الرسل والأنبياء إلى خاتم الرسل .